القاضي النعمان المغربي
399
المناقب والمثالب
كانوا يعطونه ، فأوجب على كل من أعطاه ( . . . ) « 1 » كان عنده أن ذلك الذي أعطاه إنما أعطاه من صدقة وجبت على المعطي ، ومن لم يعطه شيئا لم يعرض له ، فكان ذلك ممّا عرف من خساسته وسوء مذهبه ونذالته . ولم يزل كذلك يستجدي له الناس ، ويطوف في أقاليم الأندلس إلى أن شبّ وكبر ، وخاف من كان من العمال بالأندلس سوء عواقب الزمان وحذروا طلب بني العباس ، فسلموا الأعمال ، واحتال ذلك العبد الذي جاء على تسليم ذلك له ، فإن كان ما يكره وقع به تسمّى بالأمير على وهن وضعف وتغرير . ودامت الغفلة عن أرض الأندلس واستقلها واستعبدها من ولي إفريقية من ولاة بني العباس ، لأنها كانت من أعمال إفريقية ، واستصغروا ما يكون منها في جانب ما يلزم في غزوها ، واشتغلوا بتوثب الجند عليهم واليا بعد والي . وامتد الأمر لعبد الرحمن ولمن ولّي بعده من نسله لهذه العلة والسبب ، وهم على ذلك من حال عبد الرحمن يتّسمون بالأمراء ، وإذا عظّم الواحد منهم من أراد تعظيمه قال : يا ابن الخلائف . وكان تأمير عبد الرحمن أولهم على ما تأمّر عليه بلا سبب يوجب ذلك له من حق ولا باطل ولا بحجة له من تغلب ولا واجب ، لأن جدّه هشاما لم يكن عهد إلى أبيه ولا صار شيء من ذلك الأمر المغتصب إليه ، ولا هو من أهله ، ولا استعمل أحد على ما وليه ، فولى ذلك أيام حياته وولى كذلك بنوه بعد وفاته . وكان دخوله أرض الأندلس سنة ثمان وثلاثين ومائة ، فيقال : إنه لمّا استحكم أمره قتل ذلك العبد الذي كان قد خلّصه وأصاره إلى ما صار إليه ، وذلك أنه نقم عليه صقعه لقفاه .
--> ( 1 ) - كلمات غير مقرؤة .